محمد بن محمد ابو شهبة

441

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

في الدين ، وأن يؤمهم في الصلاة ، وذلك أن الأوس والخزرج كره كل منهم أن يؤمه الاخر ، وكان يسمى بالمدينة « المقرئ » و « القارئ » ، وكان نزوله بالمدينة على السيد الصحابي الجليل السابق إلى الخير سيد الخزرج ، ونقيب بني النجار أسعد بن زرارة بن عدس بن أبي أمامة . نجاح مصعب في مهمته وقد نجح داعية الإسلام بالمدينة في إسلام الكثيرين من أهلها ، ومن أجلّهم سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير « 1 » ، وبإسلامهما أسلم الكثيرون من بني عبد الأشهل وغيرهم ، وإليك قصة مصعب معهما ، فإن فيها أسوة حسنة لكل داع إلى اللّه ، وإلى الإسلام بإخلاص وعقيدة ، وتفان في سبيل الدعوة . ذلك أن مصعب بن عمير نزل على أسعد بن زرارة سابق الأنصار إلى الإسلام ، فخرج أسعد بمصعب يريد دار بني عبد الأشهل ، ودار بني ظفر ، فدخل به أسعد حائطا « 2 » من حيطان بني ظفر على بئر يقال لها : بئر مرق ، فجلسا في الحائط ، واجتمع إليهما رجال ممّن أسلم ، وكان سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير سيّدي قومهما من بني عبد الأشهل ، وكانا مشركين على دين قومهما ، فلما سمعا بمصعب بن عمير ونشاطه في الدعوة إلى الإسلام قال سعد لأسيد : لا أبا لك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارينا ليسفّها ضعفاءنا فازجرهما ، وانههما أن يأتيا دارينا ، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما . فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل عليهما ، فلما راه أسعد بن زرارة

--> - الإيذاء ، والضيق ، والتقشف ، ورثاثة الحال ، فلا تعجب إذا كان رسول اللّه إذا راه بكى لحاله ، وقد شهد بدرا ، واستشهد بأحد لما حمى رسول اللّه بنفسه ، ولما مات كان عليه ثوب إن « غطّوا به رأسه تبدّت رجلاه ، وإن غطّوا به رجليه بدا رأسه ، فقال رسول اللّه : غطّوا رأسه وضعوا على رجليه الإذخر » ، فرضي اللّه عنه وأرضاه . ( 1 ) بالتصغير فيهما . ( 2 ) حائطا : بستانا .